القاضي سعيد القمي

مقدمة 2

شرح توحيد الصدوق

للإنسان من قائد يتبعه وعالم يتّبعه وإمام يهديه سبل السلام ، وليس هو الّا من شرب من مورد الوحي واقتبس من مشكاة النبوّة ، وهو النبي الكريم بما أتى بالوحي وبما نطقت نفسه الشريفة فانّه ( ص ) ما ينطق عن الهوى ، وعترته أهل بيته بما بيّنوا وفسّروا من كلام الله وكلام نبيّه ، فانّهم خزنة أسرار علمه تعالى ومعدن وحيه ، وبهم عرف الله وبهم عبد الله ، وهم الثقل الأصغر الذي لا يفترق عن الثقل الأكبر وهو كتاب الله الحكيم حتى يردا الحوض على النبيّ الكريم ؛ وهم أهل الذكر الذين أمرنا الله بالسؤال عنهم بقوله : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ وهم صلوات الله عليهم بلّغوا رسالات الله وأدّوا أماناته وإن كانوا هم أنفسهم « الأمانة » التي عرضها الله تعالى . وما وصل إلينا منهم في هذا المجال باب واسع وفصل متّسع سعى بجمعه وتنسيقه وشرحه كثير من العلماء الذين آنسوا بجذوة من نار شجرة علم النبيّ وعترته ، واختلفوا إلى عتبة مدينة العلم وبابها ، واستضاءوا بمشاعل الهداية واهتدوا بأعلام التوحيد ، منهم : الشيخ الصدوق ( المتوفى 381 ه ) بجمعه أحاديث الباب في كتاب شريف سمّاه التوحيد ، والسند الحجّة الكليني ( المتوفى 329 ه ) بتدوينه كتاب التوحيد من جامعه الكافي ، وغيرهم من المحدّثين والمفسّرين واللغويين والحكماء والعرفاء والمتكلمين . وكلّ بذل جهده في مجاله واختصاصه جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن حتى اتّصلت مجاهداتهم العلميّة بعصر الصفويّة . وهذا العصر ( 907 - 1148 ه ) يمتاز في إيران الإسلاميّة بازدهار إقبال العلماء على تراث الأئمة المعصومين عليهم السلام في شتى الموضوعات ، فقد قام الكثير من أعاظم العلماء بجمع الأحاديث وشرحها ، منهم : السيد محمد باقر الداماد ( المتوفى 1040 ه ) بتعليقه على الصحيفة السجادية وغيره ، وصدر المتألّهين الشيرازي ( المتوفى 1050 ه ) بشرحه على أصول الكافي